عبد الرحمن جامي

310

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

( و ) الآية ( جملتان ) مستقلتان « 1 » ( عند سيبويه ) إذ ( الزانية ) « 2 » مبتدأ محذوف المضاف و ( الزاني ) عطف عليه والخبر محذوف أي : حكم الزانية « 3 » والزاني فيما يتلى عليكم بعد . وقوله تعالى : فَاجْلِدُوا جملة ثانية لبيان الحكم الموعود ، والفاء عنده أيضا للسببية أي : إن ثبت زناهما فاجلدوا . وقيل : زائدة أو للتفسير ، وجزء الجملة لا يعمل في جزء جملة أخرى فيمتنع التسليط فلا يدخل في الضابط فتعين الرفع . ( والا ) أي : وان لم يكن الفاء بمعنى الشرط ولم تكن الآية جملتين أيضا فهي تكون داخلة تحت « 4 » الضابطة ( فالمختار ) حينئذ فيها « 5 » ( النصب ) « 6 » واختيار « 7 » النصب

--> ( 1 ) قوله : ( مستقلتان كل منهما منقطعة عن الأخرى ) لا تعلق لأحديهما بالأخرى نظيره زيد مضروب فأكرمه ( وجيه الدين ) . ( 2 ) قوله : ( إذا الزانية ) توجيه المبرد أقوى من هذا التوجيه لعدم احتياجه إلى إضمار ولذا قدمه المصنف لكن فيه أنه يلزم أن يكون الإنشاء خبرا . ( 3 ) وذلك الحكم قوله : ( فاجلدوا ) أي : فاضربوا أيها الحكام كل واحد من الزانية والزاني مئة جلدة . ( 4 ) لصدق التعريف عليها ؛ لأنه يصدق على قوله : ( الزانية ) كل اسم بعده فعل مشتغل عنه بضميره بحيث لو سلط عليه هو أو مناسبه لنصبه ( توقادي ) . ( 5 ) قوله : ( فيها في الأية : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي ) يعني : إن لم يؤل بتأويل المبرد وسيبويه ويعتبر الظاهر كان المختار ، النصب لمكان الأمر وقد جاء قرأت من غير السبعة بالنصب كذا في الكشاف ( غجدواني ) . ( 6 ) كما أن في القراءة الشاذة لمكان الأمر ؛ لأن فعل المر لا يحسن أن يكون خبرا فقوى النصب فيختار ( وجيه الدين ) . ( 7 ) قوله : ( واختيار النصب ) يعني أن الشرطية إشارة إلى قياس استثنائي ، استثنى فيه نقيض الثاني ليبث نقيض المقدم ، وهو ما ذهب إليه المبرد ، وإنما حمله على ذلك إذ ، لو لم يحمله لكان معناه أن اختيار النصب واقع على بعض التقارير ، لكنه غير واقع أصلا فإن الشاذ لا يعبأ به . - وأراد بنحو مثل قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [ المائدة : 38 ] وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما [ النساء : 16 ] فإن قلت : ما الحكمة في تقديم المرأة في بيان حكم الزنا وتقديم المرء في بيان حكم السرقة ، قلت : ذلك بالنظر إلى حصول إلى السبب القوي ، وذلك ؛ لأن حصول الزنا إنما يكون لسبب الشهوة وهي غالبة في المرأة منها من المرء ، وحصول السرقة إنما يكون بسبب الجرأة وهي أكثر في المرء منها في المرأة ( عافية في شرح الكافية ) .